الأربعاء، 11 يناير، 2012

الموقف الأسطوري من طبيعة الحرب

أغلب الأساطير تحكي قصص الأبطال وصانعِ الأمجاد لذلك يمكن أن نجد للحرب مكاناً فيها، فقد أعتبر جورج سورال أن المجتمع يكمن أساسه في أساطيرهِ، التي تسعى دائماً لزرع الروح القتالية والحربية فيه، فالميثولوجيا أساس لكل حضارة ولكل تاريخ نسج اوراقه منها، بدايةً بأسطورة هابيل وقابيل وملحمة كلكامش ومروراً بالأساطير العربية المتمثلة بعنترة العبسي وغيرها الكثير الذي يحكي واقع وبيئة حربية فيها العنف هو الجوهر.
ولو حاولنا اليوم قراءة مجموعة من النقوش الأسطورية لوجدنا ما يثبت صحة كلامنا هذا، كأساطير بلاد الرافدين مثلاً، فيشير نصب ضخم شيده (ايناتوم) ملك مدينه لكش(2500ق.م) وهو عبارة عن قطعة حجرية مستطيلة ومستديرة القمة تصور آله لكش(نين جورسو) وهو يأسر اعدائه في شبكة ثم في عربة حربية، وعلى الوجه الآخر منها تصور الملك ايناتوم يقود كتيبة مسلحة جيداً من المشاة، يسحق اعدائه تحت قدميه بينما تمزق النسور والأسود أجساد الموتى.
او ما نجده كنقش على جدران أحد القصور التي تعود الى الملك (اشورنا صيربال) في نينوى حينما عاقب مدينة سورو المتمردة، كتب يقول ((لقد بنيت عموداً تجاه بوابة المدينة، وسلخت جلود كل رؤساء المتمردين وغطيت العمود بجلودهم، وعلقت بعض الجلود في العمود والبعض الاخر إلقيتها فوقه وعلى العصي والبعض علقتها على الاسياخ من حوله، وسلخت الكثيرين داخل حدود أرضي، ونشرت جلودهم على الجدران، وقطعت أطراف الضباط والضباط الملكيين الذين تمردوا ضدي، إما اهيابابا [قائد المتمردين] فقد اخذته الى نينوى وسلخته هناك وعلقت جلده على جدران نينوى)).
فالأسطورة نمط من أنماط الثقافة لأمة ما وفي فترة ما تكشف فيها عن طريقة تفكير هذه الامة، وما كان يحوي هذا المجتمع من أفكار وميول. فحتى الأساطير الاولى المتعلقة بالمفاهيم الدينية كانت تحمل في طياتها صور حربية، كاسطورة(اينوما ايليش) في بلاد الرافدين التي تكشف حقيقة الوجود وسر الآله بصراع حربي بين الآله (تعامت) والآله(مردوك)، بأن تغلب مردوك على تعامت وشطرها نصفين الأرض والسماء و وضع الرياح تفصل بينهما ، وبعد عقد محكمة لمعاقبة المسؤول عن الحرب حوكم الآله (كنغو) زوج الآله تعامت بالموت ومن دمائهِ صنع الأنسان.
وأسطورة بلاد النيل واليونان كأسطورة الآله (اولمب) وملحمة الالياذة التي تنقل واقع تلك الأمم وما عاصرته من حروب بين الطرواديين والأخائيين وغيرها الكثير، مما يجعل أستخدام هذه الأساطير أحياناً أن يأخذ بعداً سياسياً لتجييش الجيوش كما أعتمدها الكيان الصهيوني بالإعتماد على خرافة التفضيل الالهي للشعب اليهودي، أو لرفع الروح المعنوية للجيش حينما أستخدمها منذ مئات السنين الاسكندر المقدوني في أحدى حروبهِ، عندما جلب أفعى والبسها رأس انسان من القماش لكي يدفع بجيشه للقتال، فصدق الجيش ان الآله (اسكليبوس) يقف الى جانبهم الذي كان على شكل أفعى.
كل ما جاء في هذه الأساطير لا يمثل تاريخ أمة فحسب بل يثبت ما كان للحرب من مكانه مرموقة على الصعيد السياسي والاجتماعي أنذاك ، وما كان للبطولات من أهمية في إعلاء شأن أمة أو مجتمعاً ما ويدلل في الوقت ذاتهِ على تصارع قوى الخير والشر على مر الازمان وكيف سيساهم هذا الصراع في خلق أساطير جديدة ستقع يوماً على مسامع الأجيال القادمة.

هناك تعليق واحد:

  1. رووووووووووووعة رفقة
    المشكلة كل قائد ياتي منذ خلقت البشيرة ياتي على دم و تعذيب و من اجل الكرسي و المنصب مرض السلطة و المشكلة الضحية الشعب

    ردحذف