السبت، 8 مارس 2014

ذاكرة بطعم الخبز


ليس في انية الحياة استمرارية، فكل انيتها تكمن في ما سنخلده من لحظات نحملها معنا من شارع سرنا به يوما او من اكله استطعمهنا من يد فرحة بنا، ولربما نحمل رائحة نكدسها في جوف عقولنا نطلقها كلما دقت لحظتها ابوابنا فينا.
فهذا درويش يحن الى خبز امه، واي خبز تحن اليه يا درويش ذلك المختوم بأنامل ( أم ) تكاد حدائق قلقيلية تنمو بين ممرات طبعتها.
   كل رائحة خبز تولد في النفس جوع الحنين والذاكرة قبل جوع البطن، حيث تستعيدنا الذاكرة لا نستعيدها بطقوس من حرارة وخشب ولفحات من نسيم يحرقنا ونحرقه، اذا ما طرنا مع لهيب الخبز او  تطايرنا.
   لامست جدار فنائنا الخلفي بحرارته المرتفعة التي تشعل مسامات الجلد ، خيل لي للحظة انه مريض لكن لم يخيل لي ان يكون هذا الحائط جزء من معاش عائلة او لقمة طفل كثير الحركة، عندما يكون هذا الحائط ظهراً لتنور خبز، فلا نقطن الارياف و نقتات على الرعي لكننا نعيش في مدينة كل شيء فيها متوقع ويمكن تحمل فكرته.
   فكرة ان تكون لهفات التنور الساخنة تؤذي رموشهن تلفح ما تبقى من جمال ويمكن ان تزيدهن جمال بترك بصمات الاحمر على وجنات تخشنت حرارةً، فما بال هذا التنور يحتضنكن ويحتضن سعادتكن التي دارت مع دورات فمه الأكول وما بال هذا الحطب يزداد اشتعالا على مسمع ضحكاتكن، اي سعادة واي حياة خلقتن هناك في فناء هو الفناء اللامعقول كأن واحة من بجعات تتلاطم باجنحتها تغتسل وتوشح برؤوسها خجلاً..
  فناء خلفي بل قلعة يحرسها تنين يتربع بجلده السميك بين ذرات حائط يهدد بالسقوط، ونوافذ مسح الزمان عليها الوانه، حيث ارضية تحدث الماء عن اقدام الراحلين وما تبقى من القادمين وعن فتات لامس يوما ما ثناياه، هناك اتخذن جزيرتهن وخبزهن الملاذ الاخير لظهرن المتعب و لقطرات عرق شفقت على سواقيها.
كيف يمكن لهذه البقعه من الكون ان تآوي الحسناوات وتحتضن ارواح تسلسلت اقدامها وافواهها بسلاسل العيب والحرام، فخلقن من مؤخرة منزل خشبة مسرح يعرضن فيها مواهبهن و طقوسهن في العيش. فتبدأ الحكايات تسرد نفسها ،فهذه تطلقت واخرى تزوجت، والغريب ان بنت فلان انجبت... فتسأل احدهم متى تزوجت فتجيب الاخرى عندما كان اخوها في السجن..ويستمر الحديث ويطول انتظار الخبز بين ايديهن والدهشة لا تفارقهن بأخر الاخبار.
    ذلك الفناء الروحي، ذلك المركز الانوثي الذي تستقر فيه اصوات نسائية استثنائية تتلفظ بحروف ممتزجة مع ابتسامة، حين يسرقن اوقات الصباح أو الظهيرة لينعمن بلحظة مشاركة لأخبار بعضهن، فتُستنشق من خلف الدار رائحة الخبز وصوت التنور الذي تتقطع انفاسه بين ضربات كفهن في بسط العجين.
   فليس بالغريب اننا نعشق الحرارة ونتلوى اشتهاءاً فيها، فكيف للتذوق ان يعمل على وقع البرودة التي تحاصرنا والتي لا يولد منها غير مرارة الرغبة لحرارة تلمنا او تنجينا من ضراوة الجوع البرية.
   خلف الدار تجتمع الالوان السبعة في لقائها الاول ، وتتنوع اغطية الاجساد بين الطري وبين الخشن، فتسقط كل قوانين الشريعة والحشمة فيغدو المكان خالي الوثاق من حجاب يستر كل جميل...فالظفائر تظهر كما تحب ان تظهر، والاكتاف تكشف كما يحلو لها الكشف، والوجه بطبيعته تلفحة نيران التنور، وبقايا طحين تجالس خدهن المسكين.
   في الفناء النسوي تُسمع اللغة بطعم جديد فأنصت لهن يتلفظن بلهجة سومرية أكاد اسمعها اول مرة فاستحضر شبعاد تضحك وسميراميس تلمع سيوفها...فأضحك معهن واستشعرهن، استشعر ذلك الرعب الذي يسكنهن من صوت يصيح بهن يطلق نداء التأخر قبل ان يضيق سلسلة خفهن فيخدش الجذوع ويسيل الرحيق.
   هناك حيث يكمن العشق الاول والرسالة الاولى والرومانسية في ماهيتها الحقيقة، تتخذ النساء منها احياناً انطلاقة لحريتهن المخفية خلف الاسمنت، فتغدو السماء هي الحد الوحيد لأحلامهن وتغدو الارض تحتهن بساط أحمر ينقلهن من حكاية لحكاية ومن عصر إلى عصر.
   فإي قانون يحق له الحكم على هكذا ذوات لها ارواح، واي قدرة تجعل من مساحة باربع جدران مكشوفة السطح صيوان سمر أو ديوان ترحيب.
في بلدي ما زالت الامهات يلدن الطقوس في فنائهن الخلفي.

جاذبية الأنثى تخلق لها التوازن تجعل كل الاشياء من حولها على مسافة واحدة ، متى ما ارادتها نالتها... هذه الجاذبية جوهر لا تكتفي بسحب الأرجل تفادي السقوط من الأرض ، بل هي تسحب العقول و القلوب الضعيفة على السواء ...
‫# المرأة العربية 

السبت، 30 نوفمبر 2013

سيصدر قريبا كتابي الخاص ( فلسفة الحرب ) عن دار الروافد / بيروت و دار ابن النديم / الجزائر

الثلاثاء، 4 يونيو 2013

كنا أنا والله والوطن
فجأة بقيت فقط أنا

لاتيني الشعر


حطني المكتوب بين جناحيه.. ويالمصير من يحط على جناح
سيكره البرد والشتاء

وأنا كرهت البياض .. وألفت تموز بين ريشات تموزية اللسعة

لاتيني الشعر
سرني مشطك اليوناني عن تراث السواد وأفتتان الالهة
وانا اخاف الالهة.. اخاف غيرتها تمسخني قيوط تأخذه لذتهِ ليأكلك

لاتيني الشعر
زاحمتَ علبة سكر في حلاتها وزادت اناملك حلاوة السكر

ما بال مدكَ يبسط صمته في جوفي ؟؟
ومابالك تقبض الحب في جزرك ؟؟

يرتفع منسوب هذياني .. واخاف ان زاد الحد اغرقك

لاتيني الشعر
تاريخ طويل بطولِ جذع تناقلته الشفاه
لان خافت الورقة من فض بكارتها حبركَ

لاتيني الشعر ... حفيد جبل .

السبت، 6 أبريل 2013

بين حنا و العراقيين علاقة نظرية وممارسة

(( هناك علاقة تبادلية قوية بين إرادة السيطرة ورغبة الخضوع )) هي حقيقة نوهت عنها الفيلسوفة ( حنا ارندت ) في احد نصوصها والتي لا يمكن للزمن بحركته المجتمعية ان يلغي هذا النص بواقعيته ، وخصوصاً عندما نتصادم احياناً مع الواقع في صورة تتطابق كل التطابق مع النص .
لربما ان طبيعة الكلمة لا يمكن لها ان تمدنا بوصف حاسم للواقع وللألم ، لكن على الاقل تنقل لنا صورة نستخدمها في محاكاتها مع صور الوجود، لذلك وجدت هذا النص لـ حنا متجسد خير تجسيد في لقطة وجودية حينما كنت انتظر ان يمتلئ باص المواصلات ، تلك اللقطة التي لم استوعبها لفرط الخضوع الذي يملئها ، حينما انحى رجل جميل وانيق عند قدم رجل أخر يعلوه رتبة في الوظيفة ، كان هذا الانحناء انكسار للبشرية او ربما كان تشظي لا مبالي بشظاياه ، حينما اقحم اصبع رجل تخافه من هيبته في حذاء رجل ذو سلطة كي يلبسه براحة ، بعد ان منعه كرشه ودهن بطنه من الانحناء خوفاً من ان تسقط حبوب عباد الشمس من يديه. ذلك الرئيس وصاحب السلطة ، او لنقل السوقي المتسلط يقشر اللب في الشارع ، كأنه يرمي ببقايا كرامتهِ على الارصفة ليترك الرياح والمارة يسحقون ما تبقى له من خُلق.

كان العالم مكشوف الخضوع ، مذعور الوجه ، ذو قطبين قطب متسلط وقطب خاضع ، خصوصاً عندما نعلم ان الخضوع يكون خالي من اجبار الفعل ، لان الارادة تعمل كقوة راغبة في هذا التشوه الانساني.

عموماً تركتهم فاعلين كلاً منهم قانع في فعله ، الاول مرتاح في حذائه ولب الوضاعة بين يديه والثاني مرتاح بأقحام اصبعه في ....الحذاء .

الأحد، 24 مارس 2013

لا حوار شخصي غير جسد وحيد يتأقلم مع وسادتهِ وروح تعرف كيف تفور .
أتكئ على ظهر الحائط ويتكئ ظهر الحائط عليّ ...لا ينافس احدنا الآخر .... لكننا نلعب
غالباً ما نجد النساء بعيدات عن الالحاد في وطننا العربي ، ذلك لا يعود الى تنشئتهم الدينية ولكن الاساس هو رجوعهن واتكائهن وحاجتهن للرجل الآله ، بعد ان فقدت الامل بالرجل الانسان ، أو كما نقول بالعراقي : (غسلت يديها منه)

هذا التشبث نتاج نقص في الامان وفي الأشباع ونقص آخر حدسي لا يدركه إلا النساء.

ليش

عشرة سنوات بالتمام والكمال على احتلال بغداد ، تحول الوطن الى مساحة ارضية للتناحر المزدوج خارجي وداخلي ( فتن / حروب /صراعات / اغتيالات ).

قال لي احد الاصدقاء مهنئاً بمناقشتي: واخيراً تخلصتي من الحرب ، ماذا اقول لك يا صديقي العزيز ، سأومئ برأسي فحسب.
ما يحزنني فوق كل هذا الخراب ، ان هناك من يزيد الخراب خراباً بأن يعتقد ان ما يحدث من ارهاب هو صناعة محلية، هناك تهديدات علنية صحيح ، وهناك احقاد طائفية صحيح ايضاً، لكن انا اراها من الضدين معا لا افضل او اكرم ضد على آخر. لان الامور تأخذ بطابع سلطوي والكل في الوطن يسعى الى السلطة ، هناك من يحاول ان يتشبث بها بأسنانه وهناك من يحاول ان يسترجعها بأسنانه ايضاً ، لكن تبقى ممارسات الضدين مع بعضهم البعض واضحة ومكشوفة، لكن من يموهها هو الطرف الثالث المجهول هو الخراب الذي يفعل ويرمي بفعله على ضد من الاضداد للتسعير..هناك سيناريوهات هوليودية تطبق في هذا البلد وهجمات تكتيكية عالية الجودة وهناك منفذين على قدر عالي من التدريب ، لان كل شيء مهيئ له بصورة صحيحة تخدم عصبية سلطوية ما.

لكن الخراب هو ان نفهم ان ما يحدث على أنه انتقامات طائفية بينما هو انتقامات من شعب يُقتل منه من كل الاجناس يكفي ان نقف في باب الطب العدلي ونسأل عن هويات القتلى لنعلم ابسط الحقائق ، يكفي ان نسمع ان الانفجارات طالت الاعظمية والسيدية وحي الجهاد والطارمية كما طالت الشعلة والحسينية ومدينة الصدر والحرية ، وطالت الوسط الذهبي ( الكرادة / زيونة).

الخراب ان لا نميز بين شيعة السلطة وبين شيعة العراق ، او بين سنة السلطة وسنة العراق .. هذا التمييز يجعل الرؤية اوضح و يجعل النار في صدرنا اقل واهدء اشتعالاً . لان هناك رؤوس كبيرة تسير الرؤوس الصغيرة سلطويا بحجة الاصلاحات تارة و حماية المذهب تارة اخرى.
والاصخم من ذلك ان اكادميين او مثقفين او نخبة متعلمة مثقفة لا يفقهون غير ما ترى اعينهم لا عقولهم ، بينما يمكن لطفل ان يسأل والدهِ هل الله سني او شيعي؟ ان يدرك حقيقة ما يجري ، فأن كانت التأويلات غير مقصودة فهي تتبع التربية والثقافة العامة التي تربى عليها هذا المثقف وان كانت التأويلات مقصودة فهي تنبع من خطر يهدد الارض التي يقف عليها.
على هذا اللامثقف ان يدرك ان المتضرر هو الفقير او المريض الذي لا يجد في محافظته جهاز رنين مغناطيسي او مركز لعلاج الكانسر فيصل ميتا الى بغداد لاكمال العلاج ، عليه ان يدرك ان البطالة والامية هي الاهم من تفضيل طائفة على اخرى، لان الكل واقع تحت نفس الخراب.
تذكرت ان من صفات الحكومة الطاغية لدى ارسطو هي ان يبقي الطاغية على شعبه في حالة من التدهور الامني و الفتن كي يبقي نفسه في السلطة، فأن كان هذه الشروط تطبق من رئيس دولة قبل الاحتلال فاليوم تطبق من رؤساء دول على هذا الشعب المسكين.
اخيرا اقول هناك سؤال يطرحه الانسان العراقي بلهجته السومرية من شمال العراق الى جنوبه ، فنقول متسألين (( ليش )) ....... هذه الـ (( ليش )) كان جوابها دموع الرجال.

الأحد، 10 فبراير 2013

لي طريقتي في مضغ الرجال.. بينما استبقيت عليكَ كأستثناء لا يمر في حياتي مرتين...
البغضاء لا الغضب هي ابرز علامة على الثورة ... ولا يشفي الغليل إلا فوهة البندقية...
دخلت متفاجئه بحداثة اعمار مكتبة الاداب ونظافتها فلم اصدق كتب تحولت من الكدس الكبير من الكتب المتربه الى هذا التنسيق.... 

فإستعرت اول كتاب وقع نظري عليه واذا به ( حدس اللحظة)لباشلار...حدثت نفسي كم جميل ان تقترن لحظتي بلحظتك يا باشلار في 20 دقيقة هي وقت فراغي، جلست وبلحظة جلوسي جلست مديرة المكتبة وصديقة لها ... تبسمت لهن و فتحت غلاف الكتاب اقرأ لشاعر الفيزياء ، وهن بدورهن تبسمن لي و فتحن الحديث بصوت قطع كل الحروف وشتت امامي كل الاسطر، كلما هيأت عقلي للتركيز تجتاحني صوت مديرة المكتبة فتخترق باشلار ولحظاته المجنونة للكتابة ، كأنهن يفرغن طاقتهن بالصوت والحديث ، او يمكن يتبارين بالثقافة ايهما تعلم الآخرى اكثر.. ...تعلمت بدوري منهن اكثر مما تعلمت من الكتاب... تعلمت ان عليّ ان اغير جهاز الموبايل كل سنتين لان ذبذباته تؤذينا، وان عليّ اذا عملت كأستاذة ذات يوم ان اقبل بإي منهج دراسي لادرسه لطلابي... وتعلمت ان المسيحيين اناس نصف جيدين ، ثم حسنوا من نوعية الكلام وقرروا ان المسيحيين اناس جيدين فعلا، اي باشلار هذا يعلمني كل هذا ، فهل باشلار سينقذني من الموبايل مثلا؟؟... 

المهم بت انا وباشلار نستسلم للحظات تمر بديمومة برغسون مع اصوات من قوانينها ان تكون منخفضة في المكتبة ، وضاعت الحروف وضاعت الحداثة وضاع حدس اللحظة مني وكل ما اذكره جمله في ذات الكتاب لـ سموال بتلار يقول فيها : سنلتقي لنفترق ولنلتقي من جديد حيث يلتقي الاموات على شفاه الاحياء...

كان هكذا لقائي معك يا صديقي، نلتقي كي نفترق ، واحملك عائدة الى مكانك المخصص بين كتب الفلسفة الممزوجة بقلة وعي ولا ادراك مع كتب علم النفس ، وخرجت وفي فمي كم هائل من الغضب اللغوي المتطاير في الهواء...

الجمعة، 21 سبتمبر 2012

((هكذا تكلمت زرادشتة))
لما بلغت زرادشته هم من العمر، انتبذت فوق الرؤوس مكاناً قائلة:

من اي مرعى ترعون، منه تأكل الغربان منكم، ترقبون ان كان سيظهر في حرثكم جذور جسد بالي، قابل للنهم. عجزتُ في سري ان استبقي على بقائي القادم، فما قيل في انوثتي أكتفاء.
فصاحت ابواق المتأقردين في حيز مؤلم الظهر يكاد ضجيج اعينهم يخترق الملابس: 
نحن هنا

نعم ، قالت زرادشته ، انتم هنا لكن الم تعلموا ان الرجل قد مات.
فرد بوقاً بصوته: لكن الذكورة حية ترزق....
نحن هنا
نعم قالت زرادشته انتم هنا لكن الم تعلموا ان الرجل قد مات.
فرد بوقاً بصوته: لكن الذكورة حية ترزق.

تأخذ الحياة طابع ثقيل محمل بالمتاعب التي لا يمكن ان نعيش دونها، فنتحملها ونحملها، وهنا تختلف رؤيتنا لفهمها، فمنا من يشقى بها ومنا من يسعد...

الاثنين، 6 أغسطس 2012

ترتفع الأنسانية الى اقصاها، وتأخذ الافعال البشرية بالتحول من الانانية الى المنفعة العامة، ويمكن ان نشاهد تآخي مجتمعي يحرك الركود الفردي الذي عصف مجتمعات اصابها السلم لفترة طويلة.....حينما يكون للحرب جمالياتها ...التي تكمن في احد وجوهها....